مدونات ودراسات

آثار التطبيع الإسرائيلي الخليجي على دول الشرق الأوسط

مقال يثير الجدل ممزوجٌ بالواقعية والخيال، يدرس في حيثياته ومآلاته آثار التطبيع الإسرائيلي الخليجي النظري في حال انتقل إلى التنفيذ العملي.

وما بين هذا وذاك مشاريع دُرست وأخرى تدرس وأخرى قيد التنفيذ، وهذا هو حال المقال الذي نشره منذ فترة ليست بالبعيدة الصحفي الشهير عبد الباري عطوان، الذي سلط فيه الضوء على المشاريع الاقتصادية الإسرائيلية – الخليجية ومفرزاتها الجيوستراتيجية على منطقة الشرق الأوسط بما في ذلك دراسة المستفيدين والمتضررين من هذه المشاريع.

أهم النقاط

وفيما يلي تذكير لأهم النقاط التي استعرضها عطوان مرفقة بإشارة الباحث لأهم تنبيهات آثار التطبيع الإسرائيلي الخليجي التي يجب التركيز عليها:

أوّلاً: إن اتفاقات التطبيع الإماراتيّة والبحرينيّة ألغت دور الأردن كوسيطٍ بين هذه الدّول و “إسرائيل” وتجميد كل الدعم المالي له مُقابل هذا الدور.

ثانياً: إنّ المشروع الإسرائيلي الذي تجري دراسته بشكلٍ جدي بنقل النفط الخليجيّ، والإماراتيّ تحديدًا، إلى أوروبا، عبر ميناء إيلات (تصدير النفط عبر ميناء إيلات ومنه إلى عسقلان وأسدود وحيفا على البحر المتوسّط وصولًا إلى أوروبا وربما شمال أمريكا أيضاً) سيُلغي دور قناة السويس كممرٍّ تجاريٍّ حيويٍّ للسّفن إلى البحر المتوسّط.

وبالنسبة للأثار السلبية على دول الشرق الأوسط، هنا ستكون مصر الخاسر الأكبر، ففي هذه الحالة، سيتم الاستِغناء عن قناة السويس التي تدر 5.72 مِليار دولار سنويًّا على الخزانة المصريّة، وبما يوفّر على دولة الإمارات، وأي دول أُخرى تستخدم هذا الخطّ بعد توقيع اتّفاقات التّطبيع، مِئات الآلاف من الدّولارات كرسوم عبور عبر القناة عن كُلِّ شُحنةٍ نفطيّة.

يقول عطوان عن الذريعة التي تستخدمها “إسرائيل” لتسويق هذه المشاريع، بأنّ المضائق التي يَمُر عبرها النّفط الخليجي مِثل هرمز وبحر العرب وباب المندب وقناة السويس لم تَعُد آمِنَةً بسبب ما وصفه بـ “التّهديد الإيراني” و” خطَر الحوثيين” على المِلاحة في باب المندب، علاوةً على تقصير المِسافة والتّكاليف بالتّالي، ولكن هذا ليس ذريعة بل بالفعل أن إسرائيل تخشى من القوة الإيرانية التي تلتزم الصدق برفضها للإسرائيلي في المنطقة وبعدائها لها ورفضها لممارساتها، مما يكشف واقع المخاوف الإسرائيلية من إيران ويكشف سعيها لتجنب الاصطدام بها رغم ما تشيعه إعلامياً وسياسياً بأنّها لا تخشى المواجهة من إيران وهذا ليس سوى محض زور وتزوير للواقع.

دور المضائق

ومما يثير الغرابة ذاك السّؤال الذي طرحه السيد عطوان رغم أنه يعرف الجواب أكثر من أي أحد آخر، فيما إذا كانت السّلطات السعوديّة ستسمح بمُرور مشروع خطّ الأنابيب الإماراتي المُقترح إلى إيلات عبر أراضيها؟

حيث إن الجواب القطعي سيكون إيجابيًّا حيث ستسمح بمُرور هذا الخط، وستوقّع مُعاهدة سلام مع “إسرائيل”، تحت ضغط التهديد بالقوة وبحكم العلاقات المتشابكة مع اسرائيل وداعميها من الدول الكبرى ومن يسير في فلكها.

ما هي النتائج الخطيرة لمثل هذه المشاريع؟

ستكون قناة السويس، ومكانة مِصر الإقليميّة والتجاريّة، الخاسِر الأكبر من هذه المشاريع الاقتصاديّة بين “إسرائيل” والإمارات وأيّ دولة خليجيّة أُخرى تسير على نهجها التّطبيعي.

والأخطر على الإطلاق ستغدو “إسرائيل” هي المُستفيد الأكبر لأنّها ستتحوّل إلى مركزٍ عالميٍّ لتصدير النّفط، الأمر الذي سيَدُر عليها مِئات الملايين مِن الدّولارات سنويًّا، إن لم يَكُن أكثر، وهنا لا أحد يعارض عطوان في هذه الفكرة.

والخطورة بالنسبة للدول الكبرى كروسيا، هي أنّ روسيا أكبر مُصدّر للنّفط والغاز في العالم ستكون من أبرز المُتضرّرين أيضًا من جرّاء الأنبوب اللّذي سيُهَدِّد هيمنتها على أسواق الطاقة الأوروبيّة بشَكلٍ أو بآخَر.

الأمن القومي العربي

وبالنسبة للأمن القومي العربي سيتلقّى ضربة مباشرة ومؤثّرة سيما الرافضين للديماغوجية والعنجهية والعدوان والوجود الإسرائيلي في منطقة الشرق الأوسط، حيث أصبح لها وجود يستند إلى دعائم سياسية وعسكرية واقتصادية قادرة على تغيير وجه المنطقة العربية خصوصاً بأكملها.

والمضحك المبكي حالة الاستقطاب التي ظهرت للعلن بشكلها القطعي، فغالبية الدول العربية دخلت نطاق التطبيع العلني والسري مع إسرائيل ولم يعد من المنطقي الحديث عمّا يسمى صراع عربي – إسرائيلي بل هو أضيق من ذلك بكثير إذ يمكننا القول صراع سوري – اسرائيلي فهذا صحيح ومنطقي وغير ذلك فهو ضحك على اللحى والشعوب.

علاقة سوريا

بخصوص علاقة سورية بهذا الموضوع، فقد رفضت القيادة السوريّة مُرور خطّ أنابيب الغاز القطري عبر أراضي بلادها مُراعاةً للحليف الاستراتيجيّ الروسي، أدّى لانتقامٍ بتفجير الحرب في سورية، وهنا من المرجح في حال اعتراض مصر وتدهور علاقاتها مع دول الخليج أن تتعرض لشيء مشابه لما تعرضت له سورية مهد العروبة والمقاومة .

كتب المقال الدكتور ساعود جمال ساعود

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق