صحة

أسباب مغص الرضع وأعراضه وطرق علاجه طبيعيا

الأسابيع الأولى من حياة المولود هي دائما الأكثر إثارة وقلق، حيث يتعرف الطفل على عالمنا ويحاول التكيف مع ظروف الوجود الجديدة، وفي هذا الطريق، يواجه جسم الطفل صعوبات عديدة.

يكون الجهاز الهضمي لحديثي الولادة ضعيفا وغير متكيف، لذلك قد يعاني الطفل من نوبات ألم في البطن بسبب تكوين كمية كبيرة من الغازات في الأمعاء، وهذه الحالة تسمى مغص الرضع.

ما هو المغص

المغص هو مؤشر على عدم قدرة الجهاز الهضمي على هضم الطعام بشكل طبيعي.

هضم العديد من أنواع الطعام في جسم الإنسان يحدث بمشاركة مكثفة من قبل الإنزيمات الهاضمة التي تنتجها البكتيريا المعوية، وبما أن الأطفال حديثي الولادة تكون البكتريا المعوية لديهم في طور التشكل ولا تفرز أنزيمات، هذا بدوره يسبب صعوبة في الهضم.

بعد وقت قصير من ولادة الطفل، تبدأ أمعائه بالملء بالبكتيريا المفيدة للإنسان، والمشاركة في هضم الطعام، ولكن نمو البكتيريا في الأمعاء يكون غير متكافئ وغير متوازن، وتكون مقاومة الجسم المناعية للميكروبات المسببة للأمراض لا تزال ضعيفة للغاية.

ولذلك، يمكن أن تتعطل العمليات الهضمية في أمعاء الطفل لبعض الوقت، وهذا هو سبب زيادة تكوين الغاز لدى الطفل وظهور براز مائي أخضر.

وكقاعدة عامة، تختفي هذه الأعراض بعد خمسة إلى سبعة أيام وذلك مع نمو عدد العصيات اللبنية والبكتيريا المشقوقة، وقمع البكتيريا المسببة للأمراض، وعودة الأمعاء إلى طبيعتها وهضم الطعام بنجاح أكبر.

كيف نفهم أن الطفل يعاني من المغص؟

على الرغم من أن الطفل لا يزال غير قادر على الشكوى من الألم، إلا أنه ليس من الصعب اكتشاف المغص عند الطفل فالمولود نفسه سيخبر من حوله بأحاسيسه غير السارة من خلال صرخة خارقة.

عندما يظهر المغص، يشعر الطفل بالقلق ويضغط بقبضتيه، ويقوس ظهره، ويسحب ساقيه إلى اتجاه المعدة وتظهر تعابير الألم على وجهه، ويبدأ بالبكاء.

المغص

وعندما تلمس الطفل أيضا يكون من السهل أن تشعر بأن عضلات البطن أصبحت متيبسة، وقد تلاحظ أيضا الانتفاخ وانبعاث الغازات.

ويرفض الطفل الأكل حتى لو كان جائعاً، وعلاوة على ذلك، يمكن أن يصبح براز الطفل مائيا ذو قوام لزج ولونه أخضر.

وتشير حقيقة أننا نتحدث على وجه التحديد عن مغص الأطفال، وليس عن مرض يتطلب بالتأكيد تدخلا طبيا عاجلاً  في المقام الأول إلى انتظام هذه الظاهرة وطبيعتها المؤقتة.

أدت التجربة المشتركة للعديد من العائلات إلى صياغة “قاعدة الثلاثة” التجريبية: يُعتقد أن بكاء الطفل يستغرق حوالي ثلاث ساعات يوميا، ويحدث ثلاث مرات في الأسبوع، ويحدث لمدة ثلاثة أسابيع متتالية، وهذه القاعدة تقريبية للغاية.

ومع ذلك، ينبغي ألا يغيب عن البال أن العلامات التقليدية للمغص في بعض الأحيان يمكن أن تخفي أعراض الأمراض الخطيرة في الجهاز الهضمي للرضيع.

لذلك، قد تكون هناك حاجة إلى مساعدة أطباء الأطفال ذوي الخبرة لإجراء تشخيص دقيق وتقييم مناسب لحالة طفل يبكي باستمرار.

متى ولماذا يبدأ حديثي الولادة المغص والليالي الطوال؟

غالبا ما يظهر مغص الرضع في سن أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وبحلول شهر ونصف إلى شهرين، تصبح النوبات حادة بشكل خاص.

إذا كان المولود سابقا لأوانه، فسيظهر المغص بعد أسبوع إلى أسبوعين، وعادة ما يتم ملاحظة نهاية المغص المعوي المنتظم عند الرضع في سن أربعة أشهر، وفي بعض الأحيان لا تختفي حتى ستة أشهر.

ويمكن أن تساهم اضطرابات الأكل الخطيرة وغيرها من الضغوطات في الظهور العرضي للمغص المعوي عند الأطفال الصغار.

مغص

أسباب مغص الرضع

يمكن أن تساهم العديد من العوامل في خلل التنسج في أمعاء الرضيع وتطور المغص، والذي يؤدي إلى تعطيل أو تعقيد نظام التغذية، وله تأثير محبط عام على الطفل والعائلة.

وقد تكون أسبابه:

  • التغذية الزائدة للطفل.
  • التغذية اصطناعية.
  • حساسية الطعام.
  • إدخال منتجات جديدة في النظام الغذائي.
  • دخول الهواء إلى المريء أثناء الرضاعة.
  • التغذية غير السليمة للأم المرضعة.

لذلك، خلال فترة الرضاعة، لا ينصح الأمهات بتناول الأطعمة الحارة والمدخنة والمالحة والبقوليات والقهوة والشوكولاتة  والمشروبات الغازية والكحولية وعدد من الأطعمة الأخرى.

وتشمل الأسباب الأخرى للمغص ما يلي:

  • التعرض للبكتيريا المسببة للأمراض.
  • أخذ المضادات الحيوية.
  • تدخين الأم المرضعة.
  • غياب طويل للتواصل مع الأم.
  • إبقاء الطفل في ظروف حرارة مرتفعة، أو هواء جاف للغاية.

من وجهة نظر طبية، مغص الرضع ليس مرضا ولا حتى عرضا لأي مرض، هو مجرد ميزة مرتبطة بالعمر، وهو سمة من سمات الفترة المبكرة من تطور الكائن الحي الرضيع، والتي لا تشير إلى أي أمراض لها ولا تؤدي إلى عواقب سلبية.

الصبر هو أهم شيء مطلوب من الوالدين في هذا الوقت، وكذلك هناك تقنيات وطرق تخفف من آلام الطفل وتقلل من شدة انزعاجه.

لذلك، لا يمكن للوالدين القلق بشأن بكاء الطفل بصوت عالٍ فحسب، بل يمكنهم أيضا بذل جهود نشطة لتحسين صحة رضيعهم.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن للمغص عند الأطفال الذين تزيد أعمارهم عن ستة أشهر، أن يكون سببه مرض معدي معوي يتطلب رعاية طبية إلزامية.

وأيضا، يمكن أن تكون علامات المرض هي فقدان الشهية المتزامن مع المغص، وظهور الحمى، وزيادة الوزن عن المعدل الطبيعي، وظهور آثار الدم في البراز.

ماذا يمكنك أن تفعل لمساعدة طفلك الذي يعاني من المغص؟

على سبيل المثال، لتقليل دخول الهواء إلى المريء يجب ألا تطعم الطفل في وضع أفقي: يجب أن يكون رأسه أعلى بشكل ملحوظ من البطن.

بعد الأكل، يبقى الطفل في وضع مستقيم لبعض الوقت، في انتظار التدشي، ومن الجيد القيام بأنواع مختلفة من تدليك البطن الخفيف.

قبل الرضاعة، يوصى بوضع الطفل على سطح صلب مع جعل البطن لأسفل لفترة قصيرة، وبعد الرضاعة، أثناء تدليك البطن، يمكنك القيام بحركات دائرية خفيفة في اتجاه عقارب الساعة.

استلقاء الطفل على بطنه

يجب أن يتم التدليك في موعد لا يتجاوز 30-40 دقيقة بعد الرضاعة، وأن تكون درجة الحرارة في الغرفة معتدلة أي بين 22 و 24 درجة، ويجب أن تكون يداك دافئة، ولا تحتوي على حلقات أو أشياء أخرى يمكن أن تؤذي الطفل.

ويكون التعرض للحرارة مفيدا، على سبيل المثال، يُنصح بوضع حفاضات دافئة وسادة دافئة على بطن الطفل يبكي، وقد يساعده أخذ حمام دافئ على تخفيف المغص، ومن الأفضل إضافة المستخلصات العشبية المهدئة إلى ماء الحمام.

كمزيج من التدليك والتعرض للحرارة الخفيفة، يوصي الأطباء الأمهات بوضع بطن طفلها على بطنها، وضرب ظهره برفق، أو هزّ طفل بوضع بطنه على ذراع شخص يتجول في الغرفة.

التغذية الصحيحة يجب ألا يبتلع الطفل الهواء أثناء الرضاعة، لذا عليك التأكد من أنه يلتقط الحلمة تماما، إذا تم تغذية الطفل صناعياً ، فيجب أن تكون الحلمة مناسبة للعمر (يجب ألا تكون فتحة الحليب فيها كبيرة جدا)، ويمكنك استخدام زجاجات خاصة مضادة للمغص فهي تمنع ابتلاع الهواء أثناء الرضاعة.

تغذية الأم غالبا ما يوصي أطباء الأطفال بأن تستثني الأم أي منتجات ألبان من نظامها الغذائي (الحليب، الجبن، الزبادي، الآيس كريم)، وكذلك المنتجات التي تحتوي على حليب، حتى ولو جزئيا.

عادة بعد 7-10 أيام يمكنك معرفة ما إذا كان النظام الغذائي يساعد أم لا، وإذا كانت هناك نتائج، فمن المرجح أن الطفل يعاني من حساسية من بروتين حليب البقر وأن الأم ستضطر إلى البقاء على وجبات خالية من الألبان لبعض الوقت.

العلاجات الأخرى:

شاي الأعشاب للأطفال وعلاجات البابونج والشمر (يخفف التشنج المعوي ويحسن مرور الغازات) ولكن من الأفضل عدم إعطاء الطفل هذه الأعشاب بنفسك، لأنه يمكن أن يكون لدى الطفل حساسية من الأعشاب، والتي لن تؤدي إلا إلى تفاقم المغص، لذلك من الأفضل استئارة طبيب.

ولتهدئة طفلك، استخدم أصواتا غير مزعجة أو غنِ أغنية له، واسحب أرجل الوليد إلى البطن، وثبتها في هذا الوضع، وكرر هذا الإجراء عدة مرات.

 
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق