التعليم

التصنيف في التربية الرياضية

لا يختلف اثنان على ان ظاهرة الفروف الفردية ظاهرة عامة بين افراد الجنس البشري، وهي حقيقة يمكن تلمسها في سماتهم الشخصية وتشكيلاتهم الجسمية البنائية وقدراتهم الوظيفية والبدنية والحركية، وقد لا نجد في الامر غرابة اذا ما قلنا انها من اكثر الظواهر استخداماً في حياتنا العملية، اذ ان التعامل مع الافراد واصدار الاحكام عليهم،وكذا التعلم والتوجيه والعلاج والتصرف والسلوك، وغير ذلك يعد من الفعاليات الانسانية،التي تخضع في النظرة العامة الى الفرو الفردية واختلاف الناس فيما بينهم في العديد من القدرات العقلية والبدنية والحركية والمهارية يضاف الى هذا السمات الشخصية والميول والاتجاهات النفسية..

ماهو التصنيف في التربية الرياضية

كل هذا يدعونا كباحثين لاخضاع هذه الظاهرة الى الدراسة والبحث اذ انها تعد من العلوم ذات الاسس والنظريات والاصول التي اهتمت بها الكثير من المعاهد العلمية، وتخصص فيها العديد من العلماء والعاملين في الميادين التربوية والانسانية، ومنها ميداننا الرحب، ميدان التربية الرياضية اذ في هذا الميدان، تكون ظاهرة الفروق الفردية ملزمة للمدربين والمعلمين بالتعامل الفردي مع الرياضيين، وبما ان هذا الامر لا يمكن تحقيقه (اي بمعنى وضع مناهج تعليمية او تدريبية فردية لكل لاعب على حدا)، عليه لابد للمختصين من ان يلتجئوا الى طريقة يحققوا فيها اغراضهم، ولا افضل من اللجوء الى العمل الجماعي المتجانس (اي تشكيل مجاميع رياضية متجانسة في القدرات والامكانيات مما يسهل مهمة المخططين في وضع المنهج الموحدة لمجموعة من الرياضيين) من هذه جاءت فكرة المجاميع المتجانسة وتم التصنيف على اساسها في العمل الرياضي.

معنى ومفهوم التصنيف:

ذكرنا فيما سبق انه ظاهرة الفروق الفردية بين الناس تعد من اكثر الظواهر استخداماً في حياتنا العملية، فاختلاف الناس فيما بينهم في العديد من المتغيرات يتيح الفرصة لتفسير هذه الاختلافات، ومن ثم قياسها وتصنيفها على اساس المجموعات المتجانسة او المتشابهة..

والتصنيف في اللغة يعني :(تمييز الاشياء بعضها من بعض وصنف الشيء ميز بعضه من بعض، وتصنيف الشيء جعله اصنافاً والصنف الصفة)، وفي المنطق يبدأ التصنيف بين الافراد حسب الصفات المشتركة،التي تجمعهم الى الفئات والخواص المختلفة التي تفرقهم ثم تصنف الفئات الى انواع والانواع الى اجناس.

اما التصنيف في التربية الرياضية فيعني فيما يعنيه :(تجميع الافراد – تلاميذ او لاعبين من ذوي القدرات البدنية والمهارية والحركية والعقلية والانفعالية،المتقاربة في مجاميع من اجل تنظيم برامج “مناهج” خاصة بهم،من هذا نخلص الى ان التصنيف ماهو الا عملية تقسيم الافراد الى مجاميع متجانسة في الصفات او السمات وفقاً لتوزيعاتهم في اي من المتغيرات او الظواهر مراعين في ذلك ظاهرة الفروق الفردية.

غاية التصنيف :

ان ما اثبتته الفروق الفردية من ان الافراد يختلفون في قدراتهم واستعدادتهم،الفروق هنا اما في نوع الصفة او في درجة وجود الصفة،اذ ان اختلاف الطول عن الوزن هو اختلاف الطول عن الوزن هو اختلاف في نوع الصفة، والاختلاف في الاطوال هو اختلاف في الدرجة، وكذلك الحاجة الى وضع منهج خاص لكل فرد من افراد المجتمع ينبغي تعليمه او تطوير قدراته بحيث يتماشى والقدرات والاستعدادات التي يمتلكها، يؤشر صيغة من الصعب تحقيقها، اذ يتعذر ذلك من الناحية العملية، عملية والحال هذا نجد ان بعض العلماء والخبراء في ميدان التربية الرياضية لجأوا الى التصنيف لغرض تجميع الافراد اصحاب القدرات المتقاربة في مجاميع بحيث تنظم لهم مناهج خاصة بهم.

كما ورد انفاً، نخلص الى ان الافراد المنتمين لأي من المجتمعات مهما صغرت او كبرت غير متساويين او متشابهين في القدرات والاستعدادات لهذا:

لا يصبح ان نعطي نفس المنهج للافراد كافة، دون الاخذ بنظر الاعتبار قدراتهم الشخصية ومقدار الاختلاف الموجود بينهم.

عملياً، لا يمكن ان نخصص منهجاً محدداً لكل فرد من افراد المجتمع ينسجم مع قدراته.

ترى ما الاجراء العملي؟!! ان الانسب لكل ذلك هو جمع الافراد ذوي القدرات المتقاربة في مجاميع متجانسة…وهذا يساعد حتماً في تحقيق:

مراعاة الفروق الفردية.

تطبيق ما يمكن تطبيقه من الناحية العملية.

ولا يقف الامر عند هذا الحد مالم تراعى في ذلك النقاط الاتية:

ان من غير الممكن القضاء على الفروق الفردية بين الافراد بشكل كامل اذ هي تبقى قائمة مهما طبقنا عليهم من مناهج تعليمية او تدريبية.

من الضرورة بمكان ان نقلل من الفوارق بين الافراد في الصفات المقاسة لكي تسير العملية (التعليمية او التدريبية) بشكل سليم.

لابأس من ان يكون التركيز على افراد المجموعات الاقل مستوى بغية تطويرهم، ونقلهم الى مستويات متقدمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى