صحة

خضاب الدم… وظيفته وأسباب انخفاض مستوياته وطرق العلاج

يعاني العديد من الأشخاص من انخفاض الهيموغلوبين الذي يسمى أيضا خضاب الدم، أو زيادة في مستوياته، وتعزى هذه التغيرات في مستوياته إلى الإصابة ببعض الأمراض.

إليك هذا المقال لمعرفة ما هو الهيموغلوبين وكيف يتم تشخيصه، وأسباب انخفاض مستوياته، وطرق الوقاية أيضا:

ما هو الهيموغلوبين وما وظيفته في الجسم؟

الهيموغلوبين في الدم

 

الهيموغلوبين هو أهم عنصر في الدم، وهو بروتين يحتوي على الحديد، ومحمول من خلال خلايا الدم الحمراء، لذا يعد المكون الرئيسي لخلايا الدم الحمراء.

ويتكون الهيموغلوبين في خلايا أو كريات الدم الحمراء في مرحلة مبكرة من تطورها، وفي عملية التنفس تقوم كريات الدم الحمراء بدور “الناقل” للهيموغلوبين.

والهيموغلوبين بدوره لديه القدرة على التقاط الأكسجين من الرئتين ونقله إلى كافة الأنسجة والخلايا والأعضاء، وبالعكس، التقاط غاز ثنائي أوكسيد الكربون من هذه الأنسجة والخلايا والعودة به إلى الرئتين.

وبدون الهيموغلوبين سيكون من المستحيل أكسجة الأنسجة بشكل طبيعي، ومع ذلك، فإن كلا من النقص والزيادة في هذا البروتين أمران خطيران.

وتجدر الإشارة إلى أن أي انحرافات أو تغيرات بمستوى الهيموغلوبين في الدم عن الحد الطبيعي، هو ليس مسببا للأمراض، بل نتيجة لها.

فحص مستوى الهيموغلوبين في الدم

فحص تعداد الدم الكامل

من المستحيل أن يتم تحديد مستوى الهيموغلوبين بالعين المجردة، وبالطبع، هناك بعض العلامات التي تسمح للشخص بالشك في زيادة أو انخفاض تركيز الهيموغلوبين، ولكن اختبار الدم فقط هو الذي يمكن أن يوفر معلومات دقيقة.

يعد فحص تعداد الدم الكامل (CBC) أحد أكثر أنواع التشخيص شيوعا للعديد من الأمراض، ومن بين أمور عديدة، يتضمن هذا الفحص تحديد مستوى الهيموغلوبين في الدم.

شروط إجراء تحليل تعداد الدم الكامل (CBC):

يؤخذ الدم للتحليل من خلال فحص تعداد الدم الكامل في الصباح الباكر، وعلى معدة فارغة، بحيث يكون الشخص في حالة هدوء واسترخاء تام (الإجهاد البدني والعاطفي يؤثر على محتوى هذا البروتين في الدم).

وفي اليوم السابق للتحليل، يجب ألا تأخذ حماما ساخنا، أو تمارس التمارين الرياضية الشاقة، أو تأكل الأطعمة الدهنية أو الحارة، أو أن تعرض جسمك للأشعة السينية، أو أن تخضع للعلاج الطبيعي من أي نوع.

وقبل ساعة واحدة من التحليل، يجب أن تمتنع أيضا عن التدخين، وعن شرب أي نوع من المشروبات على الإطلاق.

غالبا ما يتم سرد مستويات الهيموغلوبين في السطر الأول أو الثاني ضمن نتيجة التحاليل لـ “CBC”، ويتم وضع الأرقام بوحدة الغرام لكل لتر (غرام / لتر) أو غرام لكل ديسيلتر (غرام / ديسيلتر).

يعتمد مستوى الهيموغلوبين وتغيره على العمر والجنس والتغيرات في الحالة الفسيولوجية للشخص (في حال وجود الحمل لدى النساء، أو الإصابة بالأمراض).

ولكن بشكل عام، تتراوح قيمة الهيموغلوبين بشكل وسطي وفق ما يلي:

  • للرجال: 135-160 غرام ​/ لتر.
  • للنساء: 120-140 غرام / لتر.
  • للنساء الحوامل والأطفال الأقل من 5 سنوات: 110 غرام / لتر وما فوق.

ويعد أكثر أنواع شذوذ الهيموغلوبين شيوعا هو انخفاض كمية هذا البروتين في الدم، إذ تعد القيم المتزايدة له نادرة الحدوث، وتحدث على خلفية تأثير عوامل خارجية معينة أو أمراض خطيرة.

ويكون مستوى الهيموغلوبين متغيرا عند الشخص الواحد تبعا لعدة عوامل، إذ يتغير حسب العمر والعادات ونمط الحياة والحالة الصحية أيضا.

عند الأطفال الرضع في الأيام الأولى من الحياة، يكون مستوى الهيموغلوبين مرتفعا جدا، ولكنه ينخفض ​​بسرعة قبل بلوغ الطفل عامه الأول.

وبعد بلوغه عامه الأول وحتى أن يبلغ 18-20 عاما، يرتفع مستوى الهيموغلوبين لديه تدريجياً.

لماذا مستوى الهيموغلوبين عند النساء أقل منه عند الرجال؟

عادة يكون مستوى الهيموغلوبين في دم النساء أقل بقليل من مثيله لدى الرجال، ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، تشمل:

  • انخفاض مستويات الهرمونات الجنسية الذكرية (التستوستيرون بشكل أساسي)، والتي لها تأثير محفز على تكوين الدم.
  • فقدان الدم شهريا أثناء الحيض.

كما أنه عند النساء خلال فترة الحمل، وبعد بلوغهن 70-75 سنة من العمر، قد ينخفض مستوى ​​الهيموغلوبين قليلاً، ويعد هذا أمر طبيعي جدا.

درجات وأعراض انخفاض الهيموغلوبين في الدم

فقر الدم

تعد مشكلة انخفاض الهيموغلوبين في الدم أكثر شيوعا مقارنة بزيادة مستويات هذا البروتين، وتسمى هذه الحالة علميا ب “فقر الدم“، وهذه الحالة شائعة أيضا عند النساء مقارنة بالرجال.

هناك عدة درجات من فقر الدم، وتشمل:

درجة خفيفة

ينخفض ​​مستوى الهيموغلوبين بهذه الحالة إلى 90 غرام/ لتر، غالبا ما يتم تشخيص فقر الدم الخفيف عن طريق الصدفة أثناء فحص الدم، لأن الأعراض في هذه المرحلة تكون خفيفة، وغالبا غير محسوسة، ولكن في بعض الأحيان قد يشكو المرضى من الضعف والتعب وفقدان الشهية والتعرق.

درجة متوسطة

ينخفض ​مستوى الهيموغلوبين بهذه الحالة حتى 70-90 غرام / لتر، وتكون الأعراض بهذه الحالة محسوسة، بالإضافة إلى الأعراض المميزة التي تظهر بمرحلة الدرجة خفيفة، يلاحظ أيضا المرضى الدوخة المتكررة.

ويصبح الجلد جافا وخشنا، وتظهر تشققات وتقرحات في زوايا الشفتين، وتبدأ مشاكل الجهاز الهضمي (انتفاخ البطن ، والإمساك ، والإسهال) وعدم انتظام دقات القلب.

درجة شديدة

ينخفض ​مستوى الهيموغلوبين بهذه الحالة حتى 70 غرام / لتر وأقل، وتكون الأعراض أكثر وضوحا من الدرجات السابقة.

حيث يضاف الإغماء والدوخة الشديدة إلى جميع الأعراض المذكورة أعلاه، والتي يرافقها أيضا فقدان الشهية وانقطاع الطمث.

ومع فقر الدم الشديد، يصبح الجلد أكثر شحوبا، وتصبح الأظافر والشعر أكثر هشاشة وبهتانا، كما أن تنميل الأطراف هو سمة مميزة لهذه الحالة، الذراعين والساقين تتجمد طوال الوقت، ويتطور الالتهاب في الفم، وتبدأ الأسنان في التساقط.

ويتعب الشخص حتى بعد أصغر مجهود، على سبيل المثال، قد يتطلب صعود السلالم نصف ساعة كاملة من الراحة بعد هذا المجهود الصغير.

يشكل الانخفاض الشديد للهيموغلوبين عن المستوى الطبيعي لدى النساء الحوامل خطراً على صحة الأم الحامل والجنين، لذلك، من المهم الحفاظ على مستوياته آمنة وتحت السيطرة لتجنب المضاعفات.

وعند الأطفال، يؤدي انخفاض الهيموغلوبين إلى تطور أمراض الجهاز العصبي المركزي والقلب والأوعية الدموية والجهاز التنفسي.

يكون الوضع عند الأطفال أكثر صعوبة لأن الأعراض النمطية لانخفاض الهيموغلوبين عند الأطفال تكون ضعيفة الظهور أو غائبة، لذلك، يجب إجراء الفحوصات بانتظام (بما في ذلك تحديد مستوى الهيموغلوبين في الدم) التي يحددها طبيب الأطفال.

أسباب انخفاض نسبة الهيموغلوبين في الدم

الهيموغلوبين

انخفاض مستويات الهيموغلوبين المعروف بحالة فقر الدم ليس مرضا مزمنا، بل حالة مؤقتة، ويمكن الشفاء منها.

في بعض الحالات تصبح أمراض الأعضاء الداخلية السبب وراء فقر الدم وانخفاض نسبة الهيموغلوبين في الدم، وفي حالات أخرى يكون السبب أسلوب الحياة الغير صحي والنظام الغذائي الغير متوازن.

عوامل الخطر الأكثر شيوعا تشمل ما يلي

الإجهاد المفرط: غالبا ما يكون الإجهاد مصحوبا بفقدان الشهية، ونتيجة لذلك يحدث نقصان في العناصر الغذائية الأساسية، بما في ذلك الحديد.

فقدان الدم بكميات كبيرة: فقدان الدم بكميات كبيرة سواء عند التعرض لإصابة أو عند إجراء عمليات جراحية أو بعد الولادة، يترافق بنقصان حاد في نسبة الهيموغلوبين، وهذا بدوره ينجم عنه الإصابة بفقر الدم.

أمراض الغدة الدرقية: تنظم هرمونات الغدة الدرقية العديد من العمليات في الجسم، بما في ذلك امتصاص الحديد، لذلك أي اضطراب في هذه الهرمونات يؤثر على نسبة الهيموغلوبين لكونها تتكون بشكل اساسي من الحديد.

أمراض الجهاز الهضمي: على وجه الخصوص التهاب المعدة وقرحة المعدة، لكونها تؤثر على الغشاء المخاطي في الجهاز الهضمي، وهذا أيضا يتعارض مع امتصاص الغدة الدرقية.

اضطرابات في تكون الدم: العديد من الأمراض المعدية وأمراض المناعة الذاتية تسبب الموت المبكر وتلف لكريات الدم الحمراء، ونتيجة لذلك، يحدث انخفاض مستقر في مستويات الهيموغلوبين فيها (فقر الدم الانحلالي).

اتباع نظام غذائي غير صحي: العديد من الأنظمة الغذائية غير صحية للغاية، وخاصة الأنظمة الغذائية الأحادية، أي النظام الغذائي القائم على تناول منتج واحد أو صنف واحد، بحيث لا يتثنى للجسم الحصول على حاجته من الفيتامينات والمعادن جميعها.

وفي الوقت نفسه، اعتماد نظام غذائي يتضمن أطعمة غنية بالحديد فقط لا يعني أنك غير معرض للإصابة بفقر الدم وانخفاض بمستويات الهيموغلوبين لديك، بل يتطلب الأمر أيضا تضمين المواد التي تعزز امتصاصه مثل فيتامينات ب 12 وفيتامين سي، وكذلك حمض الفوليك.

وأحيانا يكون سبب فقر الدم وانخفاض الهيموغلوبين هو الإدمان على الأطعمة التي تعيق امتصاص الحديد، إذ يمكن للشخص الحصول على ما يكفي منه من الطعام، لكن الجسم لم يعد قادرا على امتصاصه، وتشمل هذه الأطعمة الشوكولاتة والشاي والقهوة.

طرق العلاج والوقاية

علاج انخفاض الهيموغلوبين

الحمية: مع انخفاض مستويات الهيموغلوبين، يوصى بتناول المزيد من اللحوم الحمراء والبيض والفواكه المجففة (خاصة التين والزبيب والخوخ والمشمش المجفف) والفاصولياء والحنطة السوداء والتفاح الأخضر والخضروات الورقية مثل السبانخ والجرجير.

ومن المشروبات، يُفضل عصير التفاح والرمان والبرتقال، ويجب التخلي عن القهوة والشاي تماما.

العلاج بالفيتامينات وتناول المكملات الغذائية: في كثير من الأحيان، لا يكفي تناول النظام الغذائي وحده، فأنت بحاجة إلى تناول مكملات الحديد بالإضافة إلى فيتامين سي وحمض الفوليك.

وقد يوصي طبيبك بتناول الهيماتوجين، وهو علاج تم اختباره بمرور الوقت للحفاظ على مستويات الهيموجلوبين، في هذه الحالة، تحتاج إلى اختيار الهيماتوجين المناسب.

وتذكر أنه دائما عليك مراجعة الطبيب وإجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة، وتجنب تناول أي نوع من المكملات أو الأدوية دون استشارة الطبيب.

 

 
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق