صحةمدونات ودراسات

بشرى للكثيرين… عقار طبي جديد لدرء مضاعفات إصابات الدماغ والحبل الشوكي

اكتشف العلماء علاجاً جديداً لتقليل التورم بشكل كبير بعد إصابات الدماغ والحبل الشوكي مما يوفر الأمل لـ 75 مليون ضحية حول العالم كل عام.

ويعتبر التطور في علاج مثل هذه الإصابات والمشار إليها باسم “وذمة الجهاز العصبي المركزي”، ذو أهمية كبيرة لأن الخيارات الحالية في العلاج تقتصر على وضع المرضى في غيبوبة “مستحثة” .

ويستخدم الأطباء في الغيبوبة المستحثة دواء مخدراً، ويقومون بمعايرة الجرعة ومراقبة المريض حتى تظهر موجات دماغ المريض نمطاً متسقاً مع الغيبوبة، وفى الوقت نفسه يتم أيضاً إعطاء بعض الأدوية الأخرى عن طريق الوريد لمساعدة المريض على التعافي.

وتؤثر إصابات الدماغ والحبل الشوكي جميع الفئات العمرية، إلا أن كبار السن أكثر عرضة للإصابة به نتيجةً لزيادة خطر إصابتهم بالسكتات الدماغية، بينما بالنسبة للفئات العمرية الأصغر سناً، تشمل الأسباب الرئيسية لإصابات الدماغ والحبل الشوكي حوادث المرور على الطرق والألعاب الرياضية التي ينتج عنها السقوط وإصابة الدماغ.

طور العلاج فريق دولي من العلماء العاملين في جامعة أستون الامريكية، وكلية الطب بجامعة هارفارد الأمريكية، وجامعة برمنغهام الأمريكية، وجامعة كالجاري في كندا، وجامعة لوند في السويد، جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، وجامعة ولفرهامبتون الامريكية.

العقار المكتشف للعلاج

استخدم الباحثون دواء يدعى” ثلاثي فلوبيرازين (TFP)” لتغيير سلوك قناة المياه المجهرية الصغيرة الموجودة داخل خلايا الجسم البشري والمعروفة باسم “أكوابورينات”.

وأفاد العلماء بأن تراكم كميات كبيرة من أيونات الصوديوم بداخل الخلايا، يتسبب في اندفاع الماء من خلال قناة “أكوابورينات” إلى هذه الخلايا، مما يجعلها تنتفخ وتمارس الضغط على الجمجمة والعمود الفقري.

وتراكم هذا الضغط يتلف أنسجة المخ والحبل الشوكي الهش، مما يعطل تدفق الإشارات الكهربائية من الدماغ إلى الجسم والعكس صحيح.

ووجدوا بتركيز دراستهم على خلايا الدماغ والنخاع الشوكي الهامة والتي تسمى “الخلايا النجمية”،  أن ” ثلاثي فلوبيرازينTFP” يمنع بروتين يسمى “هودودولين” من الارتباط مع قناة “أكوابورينات”.

إذ أن ارتباط هذا البروتين بالقناة يجعلها تقوم بدفع الماء إلى الخلايا، مما يسمح بدخول كميات إضافية من الماء إليها وانتفاخها.

وباستخدام ” ثلاثي فلوبيرازينTFP” لإيقاف هذا الارتباط، يتم تقليل نفاذية الماء إلى الخلايا والحد من انتفاخها.

وأثناء اختبار العلاج على الفئران المصابة، وجدوا أن الحيوانات التي تم إعطاؤها جرعة واحدة من هذا الدواء، استعادت حركتها وحساسيتها الكاملة في أقل من أسبوعين بعد الإصابة، مقارنة بمجموعة من الفئران المصابة وغير المعالجة، حيث استمرت في إظهار ضعف حركي وحسي لمدة ست أسابيع بعد الإصابة.

ونظراً لأن “TFP” مرخص بالفعل للاستخدام البشري من قبل إدارة الأدوية الفيدرالية الأمريكية (FDA) والمعهد الوطني البريطاني للصحة، يجب العمل على استخدامه بالسرعة القصوى كعلاج لإصابات الجهاز العصبي المركزي.

وشدد الباحثين على أن المزيد من العمل والدراسات ستسمح لهم بتطوير أدوية جديدة وفعالة، وذلك من خلال فهمهم لخصائص “TFP”.

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية (WHO)، يعاني حوالي 60 مليون شخص كل عام من إصابات في الدماغ و الحبل الشوكي، و15 مليون شخص من السكتة الدماغية.

ويمكن أن تكون هذه الإصابات قاتلة أو تؤدي إلى إعاقة طويلة الأمد أو اضطرابات نفسية للمرضى طوال فترة الإصابة.

وكانت تصريحات العلماء الأطباء حول هذا الاكتشاف الجديد:

قالت الدكتورة “روزلين بيل” من مجموعة أبحاث العلوم الحيوية في جامعة أستون:

“في كل عام، يعاني الملايين من جميع الأعمار من إصابات في الدماغ والحبل الشوكي، سواء كان بسبب السقوط أو حوادث الطرق أو الإصابات الرياضية أو السكتة الدماغية”.

“وحتى الآن، كانت خيارات العلاج محدودة للغاية وفي كثير من الحالات محفوفة بالمخاطر، وهذا الاكتشاف، بناءً على فهم جديد لكيفية عمل الخلايا على المستوى الجزيئي، يمنح الضحايا المصابين والأطباء أملهم، باستخدام دواء مرخص بالفعل للاستخدام البشري”

“وأظهرنا كيف يمكن وقف التورم والضغط المتراكم على الجهاز العصبي المركزي الذي يتأثر بالضرر على المدى الطويل نتيجة الإصابة”.

وأضافت “بينما ستساعدنا الأبحاث الإضافية على تحسين فهمنا، فإن الأمر المثير هو أن الأطباء قد يكون لديهم قريباً طريقة فعالة وغير جراحية تحت تصرفهم، لمساعدة مرضى إصابات الدماغ والحبل الشوكي “.

وقال الدكتور “زبير أحمد” من معهد الالتهاب والشيخوخة بجامعة برمنغهام:

“هذا تقدم كبير من العلاجات الحالية التي تعالج أعراض إصابات الدماغ والحبل الشوكي، ويوفر هذا الدواء حلاً حقيقياً لهؤلاء المرضى ويجب استخدامه بسرعة في العيادات”.

وقال الدكتور “معتز سلمان” الذي يعمل كباحث في بيولوجيا الخلية في كلية الطب بجامعة هارفارد:

“يقدم هذا العلاج الجديد أملاً جديداً للمرضى الذين يعانون من إصابات الجهاز العصبي المركزي ولديه إمكانات علاجية هائلة، وتشير نتائجنا إلى أنه قد يكون جاهزاً للتطبيق السريري بتكلفة منخفضة في المستقبل القريب جداً”.

 
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق