مدونات ودراسات

حسم ملف درعا… تكريس لسيادة الدولة… وتغيير للتوازنات

شكلّت محافظة درعا منذُ بدء “الأزمة السوريّة” نقطة اشتباك إقليمية، عملتْ مختلف القوى المعاديّة على جعلها كغرفةِ عمليات و ورقة ضغط تجاه الدولة السوريّة، وذلك من خلال التمويل اللامحدود لمجموعات إرهابيّة، مرتبطة مباشرةً بحكومات وشخصيات متعددة على وجه الخصوص في الخليج العربي، عمِدتْ تلك الأطراف من خلالها على إبقاء محافظة درعا خارج سيطرة الحكومة السورية طوال السنوات السابقة.

تهديد أمني

جاء قرار القيادة السياسية والعسكرية السورية على ضرورة حسم ملف المحافظة، نظراً لعدم الاستقرار الذي ساد فيها، فضلاً عن أهمية الموقع الجيواستراتيجي للمحافظة في الجنوب السوري وخاصة بالنسبة “لإسرائيل”، حيث عملت مع مختلف الفواعل التي سعت لإسقاط الدولة السورية، على فرض منطقة آمنة في البداية تمهيداً لاجتزائها، وتجهيز غرف العمليات الاستخباراتية بقيادة أجهزة خليجية وأجنبية، والتي كان من أشهرها غرفة عمليات” الموك” على الحدود السورية-الأردنية.

ومنذ شهر نيسان/ أبريل من العام الحالي، سعت الجماعات الإرهابيّة إلى تصعيد حدة التوتر وعلى وجه الخصوص في (درعا البلد)، حيث قامت بعمليات اغتيال متتالية، بهدف ترسيخ حالة الفوضى، وكل ذلك بما يصب في مصلحة الأطراف المعادية لسورية. ضمن استراتيجية “استمرارية الحرب اللامتناهية” واستنزاف الدولة بكل مقدراتها وإبقاء حالة انعدام الأمن.

تسويّات

جاءت دعوة القيادة السورية لتسوية أوضاع المجموعات الإرهابية وحسم الملف الأمنيّ كمطلب شعبيّ ملحّ، حيث عملت المؤسسات السياسية والعسكرية والأمنية طوال سنوات الحرب، على حقن الدماء وحماية المدنيين من الأخطار التي تواجههم، مع بقاء إمكانية الحل العسكري كورقة أخيرة يتم استخدامها ضد كل من يرفض التسوية

وبعد التصعيد الذي قامت به تلك المجموعات في المحافظة، سعت اللجنة الأمنية والعسكرية في درعا لفرض شروط الدولة والضغط المباشر بعد خرق مرات عديدة لبنود التسوية من قبل الإرهابيين، حيث قام أكثر من 900 شخص بتسوية أوضاعهم، وتسليم مختلف الأسلحة المتوسطة والخفيفة للجيش العربي السوري، ضمن الشروط التي تضمن الاستقرار الأمني.

في المحصلة…. يمكن القول أنه يجب على مختلف الأطراف التي دعمت الإرهاب ضد سورية وسعت “لتوطينه”، إدراك أن خيارات الدولة واضحة في استعادة السيادة على كامل الأراضي، وأن درعا ستكون نقطة عبور إقليمية تؤثر مباشرة على التوازنات لجهة انفراجات ميدانية تنعكس على مختلف الأصعدة، ولا بد أن يكون الوعي الشعبيّ حاضراً، نظراً لما تتطلبه المرحلة المقبلة من جهودٍ كبيرةٍ للانتقال نحو المستقبل، كما تحدّث السيّد الرئيس بشار الأسد:” بأنه لا يجوز أن تعود سورية إلى حيث كانت قبل الحرب، بل يجب أن نذهب إلى حيث يجب أن تكون في هذا الزمن”.

*عزيز موسى كاتب وباحث في الشؤون الدولية والأمنية.

 
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق