أسلاميات

خير الناس أنفعهم للناس

خير الناس أنفعهم للناس

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله عزّ وجلّ سرور يدخله على مسلم، أو يكشف عنه كربة أو يقضي عنه ديناً أو يطرد عنه جوعاً، ولأن أمشي مع أخ في حاجه أحب إليَّ من أن أعتكف في هذا المسجد – مسجد المدينة – شهراً ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كتم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه، ملأ الله قلبه رجاءً يوم القيامة ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى تهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام ..» صححه الألباني.

لو أنّك كنت في مأزق وظننت أنّ الدّنيا قد أحكمت عليك أقفالها، وما من بابٍ تطرقه حتى  يغلق في وجهك ثانية، حتّى أرسل الله لك إنسانًا جعل فيه الخير وفرّج عنك كربتك، هل تراك سوف تنسى هذا الشخص حتّى وإن ألهتك  الحياة ومشاغلها فإنّه سيبقى دومًا في ذاكرتك محفورًا كأنّه جزء منك.

هذه هي الثّمرة الحقيقة لما تصبوا إليه النّصيحة الرّبانية في الحديث الشريف أنّ أحب النّاس إلى الله أنفعهم للناس.

فالإنسان هو خليفة الله في الأرض، والإنسان بعمله الخير وبنائه وتعميره للأرض هو يدفع ضريبة وجوده عليها.

في كل الأديان وأوسع من ذلك في كل ذرة إنسانيّة تجد الأعمال النّافعة والصّالحة هي الأبقى  وهي المحبّذة وهي المدعومة والمطلوبة، سواء في شرع دين أو قانون دولة.

إقرأ أيضا:فضل طاعة ولي الأمر وجزاءه عند الله

إذا قام شخص ما بفعل سيّء أنكره الجميع ، وإذا قام بفعلٍ صالح مدحه الجميع بكل أطيافهم، فما بالك لو كان هذا العمل الصّالح بمثابة نافذة الخير التي يبحث عنها شخصٌ ما، لا شيء أروع وأجمل من معاني الإنسانيّة التي تتمثّل في التّكافل والتّكامل الذي يكون بين الأفراد فمن كان في شدّةٍ اليوم فُرجت عنه غدًا، ومن كان في فرجةٍ من أمره اليوم ضاقت عليه غدًا، فبهذا المبدأ يجب أن ينمّي الجميع ذاته لأنّه لا حال يدوم ولأنّ الإنسان لا يرغب أن يكون في موقفٍ محرجٍ أو موقف ضيق فعليه أن يبادر بقدر ما يستطيع ليساعد غيره.

إنّ أبعاد نفع النّاس دينيّة إسلاميّة سماويّة إنسانيّة فرسولنا الكريم يقول :”لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه” ومما لاشك فيه فإنّه لا أحد يرغب من أن يكون في موضع عَوزٍ أو حاجة أو طرق باب الغير، فمن الأولى بك أن تكون مبادرًا لنفع غيرك سواء في كشف كربته أو في ارتقائه في حياته، تساعد صديقًا لك في دراسته، وتتحدث مع أخيك بكلمةٍ طيبة بعد شجارٍ بينكم، تدفع قدرًا صغيرًا يوميًا من مصروفك صدقة تعطيها آخر الشهر لمحتاج، تتعدد الأبواب والوسائل لنفع الآخرين والإحسان أن تكون مبدعًا في نفعك له بأن يكتسي عملك الإخلاص وأن يكون من باب قيمك وأخلاقك لا من باب أنه دينٌ عليه أو من باب المنِّ عليه.

إقرأ أيضا:تفسير سورة الفلق

كن معطاءً بقدر ما تستطيع، فطلب الحاجة يكون من الكريم دون غيره.

كن معطاءً فلن يضيع لكَ جهدٌ مهما كان وإن لم تجد له أثرًا في دنياك إنما يكون الله قد ادّخره لك في الآخرة.

كن معطاءً بكلمةٍ بابتسامةٍ بمعاملةٍ طيبة، معطاء بمالٍ بوقتٍ بما تستطيع.

كن معطاءً فلا تدري أين تضعك الحياةُ غدًا، في فرجةٍ من أمرك أم عُسر لا يُخرجك منه إلا عملٌ نافع  صالحٌ مدّخر في رصيد أعمالك.

كن معطاءً دومًا ولا تندم على خيرٍ تقدمّه.

معلم تربية إسلامية، وباحث ومتخصص في تفسير الأحلام، وأمتلك ايضا خبرة ودراية في تأويلها بأسلوب يجمع بين التبشير والتحذير، وفق ما أكرمني به الله من علم وملكة في هذا المجال.

السابق
خواطر نزار قباني عن الحب
التالي
خير امة اخرجت للناس