مجتمع

سر السعادة… علاقة الحب بالسعادة في حياة الإنسان

الحب هو أحد شروط السعادة، وببساطة من المستحيل تخيل شخص سعيد، ولكنه في نفس الوقت لا يحب أي شيء، لا يحب نفسه، ولا أي شخص آخر، ولا الشهرة أو السلطة، ولا الوطن ولا الحقيقة أو الثروة أو أي شيء آخر.

ويعتبر الحب أحد مظاهر الحياة البشرية، وبدونه يفقد الشخص الشعور بالسعادة، وتحقيقه العاطفي، وحافز للنشاط البناء.

الشخص الذي لا يتمتع بالقدرة على الحب، والذي لا يعاني من جاذبية حادة لبعض الأشياء، لا يستطيع أن يكون سعيداً، وفي غياب الحب، قد يفقد الشخص الرغبة في الحياة.

وبالنسبة للكثيرين، الحب هو مفتاح السعادة، إن الشعور بأنك تحب أحد ما وأنك محبوب يجعل الحياة ذات مغزى ويساهم في الشعور بالرفاهية والسعادة، ودائماً ما يُذكر الحب كعنصر مهم في عجلة الحياة .

أجرى اثنان من علماء النفس الروس البارزين، إد دينر ومارتن سيليجمان، اختباراً على “الأشخاص السعداء جداً ” وقارنوهم مع أولئك الذين كانوا أقل سعادة”.

واتضح أن العامل الخارجي الوحيد الذي يميز مجموعة عن أخرى هو وجود علاقات عميقة ومرضية مع الآخرين، حيث اتضح أن قضاء الوقت مع الأصدقاء أو العائلة أو الشركاء الرومانسيين أمر ضروري لتكون سعيداً.

عندما يكون لدينا أشخاص نهتم بهم ويهتمون بنا، أناس يعيشون نفس الحياة معنا، ويشاركون أفكارنا ومشاعرنا، فهذا يساعدنا على الشعور أكثر بمعنى وجودنا، ويريحنا في الحزن والمعاناة، ويقوي لدينا شعور بالإعجاب بجمال هذا العالم.

السعادة والحب

وكما قال الفيلسوف فرانسيس بيكون في القرن السابع عشر، فإن الصداقة الحميمة ” تضاعف الأفراح وتقلل من أحزان الحياة”، وكتب أرسطو أنه بدون صداقة، لا توجد سعادة ممكنة.

هل يوجد علاقة حقيقية بين الحب والسعادة

أجرى باحثون من جامعة ولاية ميشيغان إحدى الدراسات الأولى من نوعها لقياس مدى سعادة المتزوجين والمتزوجين سابقاً والعازبين في نهاية حياتهم لمعرفة مقدار دور الحب والزواج في الرفاهية العامة.

وفحصت الدراسة تاريخ العلاقات لـ 7532 شخصاً تتراوح أعمارهم من  18 إلى 60 عاماً لتحديد من كان أسعدهم في نهاية حياتهم.

وقال ويليام تشوبيك، أستاذ مساعد في علم النفس بجامعة ولاية ميشيغان ومؤلف مشارك في الدراسة “غالباً ما يعتقد الناس أنهم بحاجة إلى أن يكونوا متزوجين ليكونوا سعداء، لذلك طرحنا الأسئلة، هل يحتاج الناس إلى أن يكونوا في علاقة لتحقيق السعادة؟”.

قسم الباحثون المشاركين إلى ثلاثة مجموعات، 79 ٪ كانوا متزوجين باستمرار، يقضون معظم حياتهم في زواج واحد، 8٪ كانوا عازبين بشكل دائم أو قضوا معظم حياتهم غير متزوجين، و 13٪ لديهم تاريخ متنوع أو تاريخ من الدخول والخروج من العلاقات أو الطلاق أو الزواج مرة أخرى أو الترمل.

ثم طلب الباحثون من المشاركين تقييم السعادة الكلية عندما كانوا كبار السن وقارنوها بالمجموعة التي وقعوا فيها.

الحب

وقال الدكتور المشارك في الدراسة بورول ” لقد فوجئنا عندما وجدنا أن الأفراد الذين بقوا عازبين مدى الحياة وأولئك الذين لديهم تاريخ علاقات متنوع لا يختلفون في مدى سعادتهم”. “هذا يشير إلى أن أولئك الذين أحبوا وخسروا كانوا سعداء بنفس القدر في نهاية الحياة أكثر من أولئك الذين لم يحبوا على الإطلاق “.

بينما أظهر المتزوجون زيادة طفيفة في السعادة، وقال بورول “أن الهامش ليس جوهرياً، إذا أجابت المجموعة المتزوجة باستمرار على 4 من 5 حول مدى سعادتها، أجاب الأشخاص العازبون باستمرار على 3.82 وأجاب أولئك الذين لديهم تاريخ متنوع على 3.7”.

قال تشوبيك “عندما يتعلق الأمر بالسعادة، نادراً ما تكون القصة كاملة سواء كان شخص ما على علاقة أم لا”. “يمكن للناس بالتأكيد أن يكونوا في علاقات غير سعيدة، ويستمد العازبون متعة من أنواع أخرى من حياتهم مثل صداقاتهم وهواياتهم وعملهم”.

العلاقات السعيدة

لا يمكن للحب أن يستمر إلى ما لا نهاية بدون سبب منطقي، تماماً مثل العواطف الإيجابية وحدها لا تكفي للسعادة على المدى الطويل، بنفس الطريقة، المشاعر القوية وحدها من تلقاء نفسها، لا تكفي لتجربة الحب.

عندما نقع في حب شخص ما، فإننا نسترشد بقلبنا، وليس عقلنا، لأن الحب شيء لا يمكن تفسيره، ولا يوجد له أي أساس معقول.

ومع ذلك ، إذا كان ما نشعر به هو الحب الحقيقي، فيجب أن يكون ذلك لسبب ما، تكون هذه الأسباب في بعض الأحيان غير واعية، ومع ذلك فهي موجودة.

ونظرا لأن البالغين قادرون على مستويات تجريد أعلى من الأطفال، فإننا لا نحتاج إلى أن نكون قريبين جسدياً من أحبائنا في جميع الأوقات للبقاء في دائرتنا الإبداعية، عندما نعلم أننا محبوبون دون قيد أو شرط، ستكون نفسيتنا في مآمن.

يشكل الحب غير المشروط دائرة موازية من السعادة لنا، حيث يتم تشجيعنا على متابعة مصدر الفرح والسرور لنا، نحن أحرار في الانغماس في شغفنا، سواء كان شغفاً بالرسم أو المصرفية أو التدريس أو البستنة، بغض النظر عن هيبة أو نجاح أعمالنا، الحب الغير مشروط هو أساس العلاقات السعيدة.

دور الحب في حياة الإنسان

لا يستطيع المرء إلا أن يحب، فهو يحمل هذا الشعور طوال حياته، من حب الوالدين إلى حب الأقارب والأصدقاء، حب الجيران، حب الأطفال، حب الوطن، حب الحياة، حب الشخص المختار، حب الطبيعة.

وأساس المحبة هو محبة الله، لأنه هو الذي وهب الإنسان بهذه القدرة الفريدة على المحبة.

الحب هو أساس هذا العالم، بدون حب، سيهلك كل شيء، وسيكون الإنسان فارغاً، وتفقد حياته كل المعنى.
وقليل من الناس يفهمون أن الحب هو الذي يمنحنا فرصة للعثور على كل شيء في هذه الحياة، الاحترام والثقة والانسجام والاعتراف والتعاطف والتفاهم.

الحب في الأسرة

الحب هو الذي يلهم الإنسان للنمو، ويعطيه القدره على الوصول إلى هدفه فعندما تكون في حالة حب، تشعر بأنك تريد دائماً أن تبدع، وأن تكون ملهماً، وتهدف إلى الأفضل.

هذا يعني أنه ليس فقط من أجل شريكك ليحبك أكثر ولكن أيضاً، للقيام بعمل أفضل في الحياة، ولوضع أهداف جديدة، والسعي بشكل عام نحو الأفضل، الارتفاع الملحوظ في الأفكار الإيجابية أثناء الحب ملحوظ أيضاً وهذا بحد ذاته يحدث فرقاً كبيراً.

ويمكن للحب أن يكشف الكثير عن أنفسنا والذي ربما لم نكن نعرفه بالفعل، كالقبول ومستوى الصفح والصبر، وتفضيلاتنا وأذواقنا وأخلاقنا وعمليات التفكير وردود الفعل الغريزية عندما نكون في حالة حب تكشف الكثير عن شخصيتنا لأنفسنا عند التفكير، خاصة بالنظر إلى أننا في مواقف لم نكن فيها من قبل.

كيف تزيد الحب في حياتك؟

 

قل “عذراً” و “شكراً لك” و “أحبك” كثيراً من أجل تطوير علاقة دائمة ومتناغمة، ليس فقط مع شريكك الحميم، ولكن أيضاً مع كل من تهتم به، ويحتاج كل من يحبك إلى سماع مثل هذه الكلمات.

دعوة الضيوف، زيارة ، الخروج للتنزه، لم يخلق الإنسان ليعيش وحده، ومن الصحيح أن بعض الناس يحبون العمل في عزلة، ولكن حتى بالنسبة لهم، فإن التواصل مع الآخرين أمر محفز.

لا توجد طريقة لتنمية مهارة “الحب” إذا ابتعدت عن الناس، قم بدعوة الضيوف بشكل متكرر واقبل الدعوات، حافظ على حياة اجتماعية نشطة مع أشخاص قريبين ومرضين لك.

اقضِ وقتاً ممتعاً مع الآخرين: مشاركة الخبرات في العمل أو في الاهتمامات المشتركة (السينما، المسرح، الرياضة، الطبخ، إلخ) طريقة جيدة لإثبات أنك تحب الآخر وتريد أن تكون معه، حيث بدون تخصيص وقت كافٍ للأحباء، يصعب الحفاظ على الحب.

اصنع هدية أو نظم مفاجأة لمن تحب: الحب يعني إعطاء الوقت والاهتمام بالآخرين، قدم هدية غير متوقعة لأحد أفراد أسرتك أو لشريكك أو صديقك، وأقم له حفلة صغيرة، وفاجئه بشيء ذلك سيدخل السعادة إلى قلبه ويزيد الحب.

استمع إلى الشخص الأخر بصرف النظر عن حقيقة أنك ستكون مفيداً له مع دعمك المعنوي، فإن مثل هذا العمل سيطور تعاطفك وقدرتك على فهم الجانب الآخر بشكل أفضل.

لا توجد طريقة لتعلم الحب والمحبة إذا لم تكن مهتماً بصدق بالآخر، من خلال التبرع بوقتك واهتمامك للآخر، فإنك تعطيه الكثير وتستعد لاستعادة نفس الشيء.

فكر في “نحن”، وليس فقط “أنا عليك الابتعاد عن الأنانية فهي تدمر جميع العلاقات، من المهم  التفكير بشكل مترابط، ابحث عن طرق تجلب الفرح والسعادة لكل منكما، من خلال المواقف والأفعال المناسبة والدعم والاحترام والتفاهم والمسؤولية تجاه بعضكما البعض.

انهي العلاقات الضعيفة إذا كانت علاقتك الحالية قد ضعفت منذ فترة طويلة ولا تسير الأمور بشكل جيد، فقد يكون من الأفضل إنهاءها من أجل الاستعداد تدريجياً لحب جديد.

 
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق