مدونات ودراسات

معادلات الإقليم الجديدة….. إلى أين؟؟

تطورات كبرى عصفت بالمنطقة خلال الأشهر القليلة الماضية، رسمت خطوطاً وعناوين متعددة، لجهة إعادة ترتيب الأوراق ومحاولة إيجاد صيغ تفاهمية بين القوى الدولية، في ظل هدوء يتسيّد الفوضى الكبيرة في المنطقة، التي شملت دولاً ذات تأثير فاعل (سورية، العراق)، والتي تؤثر بدورها على محيطها بشكل مباشر، وهذا ما يفسّر الحصار المفروض والأزمات المتلاحقة وتبعاتها، خاصة على دول الجوار مثل (لبنان).

 

وتحدث الأمين العام لحزب الله اللبناني السيد حسن نصر الله مؤخراً عن  تمدد القوى المتطرفة بما تحمله من نزعة إرهابية متجذَرة، وخاصة ما حصل في أفغانستان، بسيطرة حركة طالبان على البلاد وإمكانية عودة ظهور موجة متطرفة من الحركات في الشرق الأوسط.

وإعلان السيّد عن توجه أول سفينة إيرانية إلى لبنان محملة بالمواد النفطية في ظل أزمة خانقة تعصف بالبلاد وفرض معادلة بأن السفينة ستعتبر أرضاً لبنانية وأيّ استهداف لها سيكون معروف النتائج، وهذا ما شكّل تحدياً كبيراً للعديد من الأطراف الإقليمية والدولية.

لتخرج السفيرة الأمريكية في لبنان دوروثي شيا وتعلن باتصال هاتفي مع الرئيس ميشيل عون، بأن الولايات المتحدة “ستساعد” في إيصال الكهرباء إلى لبنان عن طريق خط الغاز العربي والربط الكهربائي بين مصر والأردن وسورية، في انتهاك واضح لسيادة الدول ورأيها، وهذا ما سيكون نقطة هامة خلال الفترة المقبلة لعملية  قد تكون تفاوضية دقيقة، وذلك في إطار استراتيجية أمريكية لمنع التمدد الإيراني.

سيناريوهات واحتمالات

 

في ظل كل ما تقدم و وسط غياب لأي من صيغ التفاهم بين مختلف الأطراف تبرز ثلاثة سيناريوهات أساسية في المنطقة:

 

السيناريو الأول: استمرار حالة الفوضى في المنطقة، وخصوصاً في العراق وسورية ومنع تطور العلاقات بين البلدين، نظراً لأهمية النتائج التي سيؤدي إليها هذا التطور وخاصة على الصعيد الاقتصادي، كذلك استمرار التضييق والحصار على سورية واستنزافها، بهدف انتزاع أكبر أوراق تفاوضية ممكنة.

وخاصة بعد الإخفاق الذي حصل للأطراف المعادة للدولة السورية على المستوى السياسي والعسكري، واستمرار احتلال الأمريكي والميليشيات المدعومة من قبلها لمناطق توزع الثروات الأساسية في شمال شرق سورية والتي تشكل 70% من الموارد السورية، واستمرار سياسة التجويع بحق الشعب السوري.

السيناريو الثاني: التوصل لتفاهمات وعلى وجه الخصوص ( روسية- أمريكية)، وذلك بعد سيطرة حركة طالبان على أفغانستان حيث يكمن الهدف الأمريكي، بتطويق كلٍ من ( الصين وروسيا وإيران) بجماعات وحركات متطرفة، تؤدي لزعزعة الاستقرار في تلك البلدان وتهديد أمنها القومي لإشغالها بها خاصة بعد حوار الدوحة الذي حصل بين الولايات المتحدة وطالبان في 29 شباط 2020  والذي قامت بموجبه الولايات المتحدة برفع عقوباتها عن طالبات والتوصل لاتفاق  معها، وهذا ماتعطي به إدارة بايدن الأولوية لردع القوتين الروسية والصينية.

السيناريو الثالث: انسحاب تدريجي للولايات المتحدة من منطقة الشرق الأوسط، في ظل غياب استراتيجية واضحة لها، وتفرّغ الولايات المتحدة لمنطقة شرق آسيا وبحر الصين، بهدف تقويض التمدد الصيني المتنامي بصورة مضطردة، وخاصة بعد التداعيات الكبرى لفيروس كورونا على اقتصاديات العالم.

 

مما سبق يمكن القول بأن ما حصل من تطورات أخيرة على مستوى المنطقة، وخاصة بعد سيطرة حركة طالبان على أفغانستان والتكلفة الكبيرة التي دفعتها الولايات المتحدة المقدرة بأكثر من 800 مليار دولار، والطريقة التي انسحبت بها.

كذلك إعلان السيّد حسن نصرالله توجّه أول سفينة إيرانية محملة بمواد نفطية إلى لبنان كتحدٍ واضح، وإعلان السفيرة الأمريكية في لبنان دوروثي شيا دعم ( إعادة تشغيل خط الغاز العربي) الممتد من مصر مروراً بالأردن وسورية وصولاً إلى لبنان، ماهو إلاّ انتقال الإدارة الأميركية إلى آلية جديدة تتجلى بأحد السيناريوهات السابقة، وبالمقابل اعتماد دول محور المقاومة استراتيجيات مختلفة عما كانت عنه في السابق، تخفف من الضغوطات المفروضة عليها، وتُسرّع في تحقيق أهدافها، وفرض أوراقها.

الكاتب والخبير: عزيز موسى

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق